الإشراف التربوي القائم على الخيارات


The Rise of Gourmet Street Food: Trends and Top Picks
بقلم / د. أيمن أصلان
تعتبر المدارس بطبيعتها مؤسسات تقوم على الصرامة والإجبار في جميع أنشطتها تقريبا داخل الصف وخارجه لما لهذه المؤسسات من حساسية ولما لها من تأثير كبير إذا خرجت عن السيطرة فأي خطأ قد يؤدي إلى انحراف جيل أو فساد مستقبل وطن، إذ تقوم الإجراءات اليومية على الاجبار حيث يتم فيها تحديد الجدول الزمني بصرامة من حيث المدة الزمنية للحصص الصفية، والمدة الزمنية للسنة الدراسية. ويفرض على المعلمين ما يجب عليهم أن يقوموا بتدريسه، ومتى سيكون تقييم ما تم تدريسه ويكاد يوم المعلم، بل العاملين في المدرسة كلها مرسوما بالورقة والقلم، وفي بيئة كهذه يكون الإجبار شائعاً.

وبينما يعيش المعلم هذا الجو القائم على الإجبار إلا أنه بطبيعته كسائر البشر يندفع نحو الاستقلالية ويجتهد أن يحصل على قدر من الحرية في تقرير مصيره ولو في بعض شؤونه ولن تعجب إذا رأيت أحدا يبدي مقاومة عندما يحاول الآخرون فرض سيطرة غير مقبولة أو غير مبررة عليه، وتؤدي الدافعية الطبيعية نحو الاستقلالية بالمعلمين إلى مقاومة الإجبار / الإكراه.

ولكي ينجح المشرف في قيادته لمعلميه نحو أداء أفضل، يجب أن يوازن بين تلك الرغبات الداخلية والحاجات الإنسانية والطبيعة البشرية قدر الاستطاعة من خلال توفير أكبر قدر ممكن من الخيارات أثناء رحلة النمو المهني، وعليه أن يخطط لذلك أثناء تصميمه للأداء وتحدي أهداف النمو المهني التي يسعى في نهاية الرحلة إلى تحقيقها..

يكاد يكون شعار بعض المشرفين:

“مرحبا بك في مملكتي”

يعتبر بعض المشرفين أن البيئة التربوية ملك له وأن فهمه هو النموذج الذي يجب أن يقاس عليه وأن مقترحاته وصفة طبيب لا يسع المعلم إلا التعرف عليها جيدا ليعرف كيفية أخذ الجرعات في موعدها وهل هي قبل الأكل أم بعده. إذا كنت ستجعل من نفسك النموذج وتعتبر المملكة مملكتك فلا يملك المعلم وبخاصة إذا كانت لديك سلطة إدارية إلا أن يفعلها وحسب، يفعلها لكي تسقط عنه المحاسبة وليس ليبدع فيها، سيقوم المعلمون المجبرون بتنفيذ ما هو ضروري، ولكنهم لن يقوموا بمزيد من العمل، أو بعمل يتسم بالجودة.
فإذا كنا نخطط لدمج المهارات الحياتية ومهارات القرن الحادي والعشرين في المقررات الدراسية ونطالب المعلم بتنميتها في طالبه فمن باب أولى أن نمارس ذلك مع معلمينا وننتقل من مرحبا في مملكتي إلى مرحبا بك في مملكتنا ومن أنا النموذج إلى هيا بنا نتعلم معا.


يحتاج المشرفون الذين يأملون في إلهام معلميهم إلى جعلهم يستمتعون بالأداء ويرغبون في استمرار رحلة نموهم المهني إلى بناء خطة نمو مهني بها بعض الخيارات للمعلم لتعزيز إحساسه بحريته مما يثير دافعيته.
هناك مشرفون عظماء ممن يلهمون معلميهم لتكوين دافعيتهم للإنجاز في أعلى مستوياتها دون الشعور بالإجبار، ولن ينجح المشرفون في إلهام المعلمين من خلال الاعتماد على الإجبار.