بين الوفاء والخذلان.. شهادتي عن التعليم الأهلي


The Rise of Gourmet Street Food: Trends and Top Picks
بقلم: د. رشيد بن عبدالعزيز الحمد

قضيت حياتي العملية ما يقارب الأربعين عاماً في ميدان التعليم، بدأت معلماً في مدارس وزارة الدفاع بالرياض مدة عشرين عاماً، ثم مشرفاً تربوياً عاماً في وزارة التعليم، قبل أن أخوض تجربة جديدة في القطاع الخاص عبر العمل في بعض الشركات التعليمية الأهلية، حيث شاركت في تأسيس عدد منها، وتوليت إدارتها العامة لسنوات عدة.

لقد بذلت جهدي وخبرتي الطويلة في خدمة تلك المؤسسات، حتى ارتقت مدارسها وأصبحت من المدارس المتميزة في شمال الرياض. وقد كان دافعي دائماً الإيمان بأن التعليم رسالة سامية قبل أن يكون مهنة، وأن على القائمين عليه أن يضعوا نصب أعينهم مصلحة الطالب والمعلم على حد سواء.

غير أن التجربة لم تخلُ من مرارة. فعند انتهاء خدمتي، واجهت صعوبات في الحصول على مستحقاتي المالية المقررة نظاماً، خصوصاً بدل السكن المنصوص عليه في العقد، والذي يبلغ (280,000) ريال. ورغم وضوح حقي فيه، وجدت نفسي تحت ضغط الحاجة الملحة لتسديد التزاماتي المالية، ما دفع بعض المسؤولين إلى استغلال ظروفي، وإجباري على التنازل عن هذا الحق والتوقيع على عقد صلح لا ينص على التنازل عنه صراحة. فكان التنازل اضطراراً لا اختياراً.

وفي المقابل، فإن الإنصاف يقتضي أن أذكر شركات تعليمية أخرى التزمت بالأنظمة وأعطت الحقوق كاملة، بل تجاوزت ذلك إلى مبادرات إنسانية نبيلة، كالإعفاء من الرسوم الدراسية للطلاب المحتاجين، أو دعم المعلمين في أزماتهم، بل وتأمين مساكن لأبناء أحد المعلمين بعد وفاته وزوجته، ليضمنوا لهم حياة كريمة مستقرة.

إن هذه التجربة تسلط الضوء على التباين الواضح بين المؤسسات التعليمية الأهلية: فبينما هناك من يلتزم بالقيم والأنظمة ويعامل المعلم باحترام وتقدير، هناك من يتجاوز على حقوقه بعد سنوات من العطاء. ومن هنا فإنني أؤكد على أهمية تفعيل الرقابة وضمان إنفاذ الأنظمة بما يحفظ حقوق جميع العاملين، ولا سيما من أفنوا أعمارهم في خدمة التعليم.

وفي ختام هذه التجربة، أناشد وزارة التعليم ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بصفتهما الجهتين المعنيتين، بالنظر في مثل هذه الحالات، وضمان استيفاء كل ذي حق حقه، وعدم ترك المجال لأي مؤسسة للتجاوز على حقوق من خدموا الوطن وأجياله في ميدان التعليم.

ولتكن العقود بين هذي المؤسسات التعليمية ومنسوبيها عقودا تنفيذية اسوة بعقود المحامين مع عملائهم، والمؤجرين مع المستأجرين.

إننا نعيش في وطن قائم على العدل والمساواة، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – ومن هذا المنطلق، أجد الثقة كاملة بأن صوتي وصوت غيري من التربويين سيصل، وأن حقوقنا ستُحفظ، ليبقى التعليم رسالةً كريمة وعطاءً آمناً لا يُقابَل إلا بالتقدير والإنصاف.