عثمان الخويطر… حين يصبح العطاء أسلوب حياة


The Rise of Gourmet Street Food: Trends and Top Picks
 الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد 

- في زمن تتسارع فيه الإيقاعات، وتغيب فيه النماذج الملهمة أحيانًا خلف ضجيج المشهد، يطلّ علينا اسم العم عثمان الخويطر كنموذج وطني وإنساني نادر، يُجسّد معنى العطاء الصادق، ويُعيد التذكير بأن الخير إذا اقترن بالإخلاص خلّد صاحبه في قلوب الناس قبل أن يُكتب في السجلات.

لمدة ثلاثة أيام متتالية، احتفت محافظة عنيزة برجل تجاوز عمره السبعة والتسعين عامًا، لكنه حضر بقلب شاب، وروح مفعمة بالحياة، تابع جميع فقرات التكريم دون كلل أو ملل، مختتمًا هذا المشهد الإنساني الجميل بمشاركته في لعب السامري، في صورة تختصر رسالة عميقة مفادها أن العطاء لا يشيخ، وأن من وهبه الله صحة في الجسد ونقاء في القلب، فإنما منحه نعمة مضاعفة.

العم عثمان الخويطر، نائب رئيس أرامكو السابق، لم يكن يومًا مجرد اسم إداري أو منصب وظيفي رفيع، بل كان ـ ولا يزال ـ قيمة وطنية آمنت بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نملك، بل بما نقدمه للآخرين. تبرعه بأكثر من عشرة ملايين ريال لجمعية تأهيل لتأسيس مركزين لذوي الإعاقة، ثم تبرعه بما يزيد على خمسة ملايين ريال لمرضى الكلى، ليس أرقامًا عابرة، بل شواهد حيّة على فلسفة إنسانية راسخة ترى في المال وسيلة للخير، لا غاية للتفاخر.

الأجمل من ذلك كله، أن الناس شهود الله في أرضه. عنيزة خلال الأيام الماضية لم تكن تحتفي برجل ثري، بل كانت تدعو لرجل أحبّته، ولامست إنسانيته القلوب قبل أن تمتد يده بالعطاء. الدعاء الذي ارتفع من أفواه الصغار قبل الكبار، كان شهادة صدق لا تُشترى ولا تُمنح، بل تُكتسب بسيرة نقية وعمل خالص.

إن تكريم العم عثمان الخويطر ليس مجرد احتفاء بشخص، بل هو رسالة مجتمع، ودعوة صريحة لإبراز النماذج الوطنية المضيئة، وترسيخ ثقافة الوفاء، وتحفيز الأجيال القادمة على الاقتداء برجال جعلوا من خدمة الوطن والمجتمع نهجًا ثابتًا لا يتغير بتغير الظروف أو تعاقب السنوات.

حفظ الله العم عثمان الخويطر، وبارك له في صحته وماله وأبنائه، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأدام على وطننا هذه النماذج التي ترفع الرأس، وتؤكد أن الخير في هذه البلاد متجذر… ومتوارث.