قل لي من توظّف.. أقل لك من أنت


The Rise of Gourmet Street Food: Trends and Top Picks
بقلم: د. رشيد بن عبدالعزيز الحمد

المدرسة قد تُبنى في أشهر، لكن القائد التربوي يُبنى في سنوات. والفرق بين شركة ناجحة وأخرى متعثّرة هو مقدار ما تحترم الخبرات وتؤمن بأصحابها.
في السنوات الأخيرة، شهد القطاع التعليمي الخاص في المملكة حراكًا لافتًا من خلال الشركات التعليمية الكبرى التي استثمرت في بناء مؤسساتها وبرامجها ومرافقها، وسعت جاهدة لتكون نموذجًا في الجودة والتميز.

ومما يُحسب لعدد من هذه الشركات، أنها أدركت منذ وقت مبكر أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بجمال المباني ولا بحجم الاستثمارات، بل بمن يقود هذا العمل، وبمن يحمل الفكر والخبرة والقيم التربوية التي تصنع الفرق.
فكانت الحكمة في انتقاء القيادات التعليمية المتميزة، خاصة أولئك الذين أمضوا سنوات طويلة في وزارة التعليم أو الجامعات، ليواصلوا العطاء في الميدان الخاص.
وقد أحسنت بعض الشركات حين أكرمت هؤلاء القادة واستفادت من تجاربهم، فارتقت وتقدمت، وأثبتت أن الاستثمار في الإنسان هو أذكى استثمار على الإطلاق.

وفي المقابل، هناك من ركّز على المظاهر دون الجوهر، فأنفقت على الحجر وأهملت الفكر، ورفعت شعارات الجودة بينما افتقدت أساسها الحقيقي — القيادة المؤسسية الراشدة.
بل إن بعض تلك الكيانات جعلت القيادة عائلية أو شخصية، فغابت الرؤية، وتعددت القرارات، وتراجعت جودة الأداء، حتى أصبحت عاجزة عن الدخول في برامج الاستثمار أو الانضمام إلى الصندوق رغم مرور السنوات.

إن الشركات التعليمية الناجحة ليست تلك التي تملك أكبر مبنى، بل التي تملك عقلًا قياديًا حكيمًا، يحتضن الكفاءات ويمنحها الثقة والفرصة للنمو.
فاحترام الخبرات والقيادات المتميزة ليس ترفًا، بل هو حجر الأساس في بناء مؤسسات رائدة قادرة على الاستمرار.
أما الشركات التي تفرّغ نفسها من تلك الطاقات بحجة التجديد، دون أن تزرع البدائل المؤهلة، فإنها تُقصي نفسها عن التميز.

لذلك أقولها بوضوح:
قل لي من توظّف.. أقل لك من أنت.
فالمؤسسة تُقاس برجالها ونسائها الذين يقودونها، لا بعدد فروعها أو حجم إنفاقها.

وفي ختام القول، لا يسعنا إلا أن ندعو بالتوفيق لكل من جعل الإنسان محور النجاح، ولكل من آمن بأن الوفاء لأهل العطاء هو السبيل الأصدق للنهوض والتميّز.
‏الله يربحهم وينفع بهم، فبمثلهم نرتقي ونفخر ونفاخر.